سلمان هادي آل طعمة

133

تراث كربلاء

الذهبيّة ) للسيد محمّد صادق آل بحر العلوم وغيرها ، وصدر للسيد عبد الرزاق الحسنيّ كتابٌ باسم ( تسخير كربلاء ) تعرّضَ لهذه الحادثة بإسهاب . حركة علي هدلة ( 1293 ه ) كان علي هدلة صاحب مقهى مجاورة إلى سور المدينة ، وكان مأمورو الحكومة الذين يجبون الضرائب على المخضّرات يقفون بالقرب من مقهاه لاستيفاء الرسوم من الفلّاحين ، فأخذ أحد هؤلاء يفتّش امرأة ظنّاً منه بأنّها تخبّئ المخضّرات في ثيابها ، فصرخت واستنجدت بأهل المدينة مستثيرة حميّتهم ؛ فلم يطق علي هدلة ولا زبائنه الجالسون في المقهى صبراً على تعيير المرأة له لسكوتهم على ما فعل مأمور الحكومة معها ، فقرّروا إعلان العصيان على الحكومة . كان ذلك في 3 ربيع الأول من سنة 1293 ه ، حيث قاد علي هدلة جماعةً من المناوئين وحرضّهم على مقاومة الحكومة ، وكانت أفكار الأهالي مستعدّة لتقبّل أيّ حركة تقوم ضدّ السلطة ، وكانت هذه العصابة تتألّف من 150 شخصاً يقومون بحرب العصابات بقيادة الشخص المذكور ، واصطدمت بالجيش العثمانيّ في مواقع متعدّدةٍ دحرته حتّى رنّ صداها في الأستانة وأقلق السلطان ؛ فأصدر إرادةً سنيّة بإرسال جيشٍ لهدم كربلاء وقتل أهلها ، وأناط قيادة الجيش بعاكف باشا - والي بغداد يومذاك - والمشير حسين فوزي . وعند وصولهما إلى كربلاء لم يجدا أثراً للعصيان ، فأحجم والي بغداد عن تنفيذ الإرادة السنيّة وخالفه المشير حسين فوزي ، فرجعا للآستانة بالأمر ، وبعد أخذٍ وردٍّ صدر عفوٌ عامّ ، ورحل الجيش التركيّ عن كربلاء بعد أن ألقوا القبض على موقدي الفتنة ، وفُرضت أتاوة على أهل البلد لفترةٍ من الزمن . وكان ممّن اعتقل من رجالات كربلاء السيّد جعفر آل ثابت ، والسيّد محمّد علي السيّد عبدالوهّاب آل طعمة ، والحاج محسن آل كمونة ، والسيّد إبراهيم الأصفهانيّ ، وسجنوا في بغداد لمدّة سنةٍ كاملةٍ في مكانٍ يُعرف ب - ( القشلة ) أو ( أوج قلعة ) ، ثمّ أُطلق سراحهم بعد ذلك ، وكانت الأرض تميد من تحت أرجلهم ، حيث كانوا يهزجون ، وينشد شاعرهم باللغة الدارجة :